محمد هادي المازندراني
378
شرح فروع الكافي
دينار ، وأراني [ قد ] قلت ثلاثمائة ، فعليه الزكاة ؟ قال : « ليس عليه الزكاة » ، قال : قلت : فإنّه فرَّ [ به ] من الزكاة ؟ قال : « لا يسقط » . « 1 » وبأنّه يشبه الطلاق في المرض فراراً من مشاركة الزوجة في الميراث مع الورثة ، وقتل المورّث لتعجيل الإرث ، فلما يتفرّع عليهما خلاف ما قصده فكذلك هنا . وأجيب عن الخبرين بحملهما على الاستحباب على ما إذا فعل ذلك بعد حلول الحول ، ويشعر به قوله عليه السلام : « لا يسقط » ، فإنّ عدم السقوط مستلزم لتعلّق الوجوب . ويدلّ عليه صريحاً ما رواه الشيخ في الموثّق عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ أباك قال : « مَن فرَّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها » ، قال : « صدق أبي ، عليه أن يؤدّي ما وجب عليه ، وما لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه » ، ثمّ قال لي : « أرأيت لو أنّ رجلًا أغمي عليه يوماً ثمّ مات ، فذهبت صلاته ، أكان عليه وقد مات أن يؤدّيها ؟ » قلت : لا ، [ قال ] « 2 » : « إلّا أن يكون أفاق من يومه » ، ثمّ قال لي : « أرأيت لو أنّ رجلًا مرض في شهر رمضان ثمّ مات فيه ، أكان يُصام عنه ؟ » قلت : لا ، قال : « وكذلك الرجل لا يؤدّي عن ماله إلّا ما حمل عليه الحول » . « 3 » وعن الأخيرين ببطلان القياس على أنّه مع الفارق ؛ لثبوت حقّ الوارث فيما زاد على ثلث التركة ، ولذا منع من الوصيّة بالزائد عن الثلث ، والطلاق مسقط له فلا يقبل منه ، بخلاف الزكاة فيما نحن فيه ، فإنّها لم تثبت بَعْدُ . وكذا القياس على القتل ، فإنّ القتل مراد العدم للَّه تعالى ، فالمنع من الإرث مناسب له بخلاف تصرّف المالك في ماله ، فإنّ كونه مراد العدم ممنوع . « 4 »
--> ( 1 ) . كذا ، والموجود في المصدر : « إن كان فرّ به من الزكاة فعليه الزكاة ، وإن كان إنّما فعله ليتجمّل به فليس عليه زكاة » بدلًا من « لا يسقط » . والحديث في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 9 ، ح 25 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 8 ، ح 22 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 157 ، ح 11734 . ( 2 ) . أضيف من المصدر . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 10 ، ح 27 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 8 - 9 ، ح 24 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 161 ، ح 11745 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 499 .